ابن منظور

184

لسان العرب

سرَّه ، قال : والحَصَاة العَقْل ، وهي فَعَلة من أَحْصَيْت . وفلان حَصِيٌّ وحَصِيفٌ ومُسْتَحْصٍ إذا كان شديد العقل . وفلان ذو حَصىً أَي ذو عدَدٍ ، بغير هاءٍ ؛ قال : وهو من الإِحْصاء لا من حَصَى الحجارة . وحَصاةُ اللِّسانِ : ذَرابَتُه . وفي الحديث : وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهِم في جَهَنَّم إلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ ؟ قال الأَزهري : المعروف في الحديث والرواية الصحيحة إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم ، وقد ذكر في موضعه ، وأَما الحَصَاة فهو العقل نفسه . قال ابن الأَثير : حَصَا أَلْسِنَتِهِم جمعُ حَصاةِ اللِّسانِ وهي ذَرابَتُه . والحَصَاةُ : القِطْعة من المِسْك . الجوهري : حَصاةُ المِسْك قطعة صُلْبة توجد في فأْرة المِسْك . قال الليث : يقال لكل قطعة من المِسْك حَصاة . وفي أَسماء الله تعالى : المُحْصِي ؛ هو الذي أَحْصَى كلَّ شيءٍ بِعِلْمِه فلا يَفُوته دَقيق منها ولا جَليل . والإِحْصاءُ : العَدُّ والحِفْظ . وأَحْصَى الشيءَ : أَحاطَ به . وفي التنزيل : وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عدداً ؛ الأَزهري : أي أَحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كلِّ شيء . وأَحْصَيْت الشيءَ : عَدَدته ؛ قال ساعدة بن جؤية : فَوَرَّك لَيْثاً أَخْلَصَ القَيْنُ أَثْرَه ، * حاشِكةً يُحْصِي الشِّمالَ نَذيرُها قيل : يُحْصِي في الشِّمال يؤثِّر فيها . الأَزهري : وقال الفراءُ في قوله : علم أَنْ لَنْ تُحْصُوه فتاب عليكم ، قال : علم أَن لَنْ تَحفَظوا مواقيت الليل ، وقال غيره : علم أَن لَنْ تُحْصوه أَي لن تُطيقوه . قال الأَزهري : وأَما قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : إنَّ لله تعالى تسعة وتسعين اسماً من أَحصاها دخَل الجنةَ ، فمعناه عندي ، والله أَعلم ، من أَحصاها علْماً وإيماناً بها ويقيناً بأَنها صفات الله عزَّ وجل ، ولم يُرِد الإِحْصاءَ الذي هو العَدُّ . قال : والحصاةُ العَدُّ اسم من الإِحصاء ؛ قال أَبو زُبَيْد : يَبْلُغُ الجُهْد ذا الحَصاة من القَوْمِ ، * ومنْ يُلْفَ واهِناً فهَو مُودِ وقال ابن الأَثير في قوله من أَحصاها دخل الجنة : قيل من أَحصاها من حَفِظَها عن ظَهْرِ قلبه ، وقيل : من استخرجها من كتاب الله تعالى وأَحاديث رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، لأَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يعدّها لهم إلَّا ما جاء في رواية عن أَبي هريرة وتكلموا فيها ، وقيل : أَراد من أَطاقَ العمل بمقتضاها مثلُ من يعلَمُ أنه سميع بصير فيَكُفُّ سَمْعَه ولسَانَه عمَّا لا يجوزُ له ، وكذلك في باقي الأَسماء ، وقيل : أَراد من أَخْطَرَ بِباله عند ذكرها معناها وتفكر في مدلولها معظِّماً لمسمَّاها ، ومقدساً معتبراً بمعانيها ومتدبراً راغباً فيها وراهباً ، قال : وبالجملة ففي كل اسم يُجْريه على لسانه يُخْطِر بباله الوصف الدالَّ عليه . وفي الحديث : لا أُحْصِي ثَناءً عليك أي لا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بها عليك ولا أَبْلغُ الواجِب منه . وفي الحديث : أَكُلَّ القرآن أَحْصَيْتَ أَي حَفِظْت . وقوله للمرأَة : أَحْصِيها أَي احْفَظِيها . وفي الحديث : اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا واعْلَموا أَنَّ خيرَ أَعمالِكُم الصَّلاةُ أَي اسْتَقِيموا في كلّ شيء حتى لا تَمِيلوا ولن تُطِيقوا الاسْتقامة من قوله تعالى : علم أَنْ لَنْ تُحْصُوه ؛ أَي لن تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه . حضا : حَضَا النارَ حَضْواً : حَرَّك الجَمْرَ بعدما يَهْمُد ، وقد ذكر في الهمز . حطا : لم يذكره الجوهري ولا رأَيته في المحكم ، قال الأَزهري عن ابن الأَعرابي : الحَطْوُ تَحْريكك